الشيخ عباس القمي

491

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

إلى قبر الحسين بن علي عليهما السلام مستخفيا من أهل الشام ، حتى انتهيت إلى كربلاء فاختفيت في ناحية القرية حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر فلما دنوت منه أقبل نحوي رجل فقال لي : انصرف مأجورا فإنك لا تصل إليه . فرجعت فزعا حتى إذا كاد يطلع الفجر أقبلت نحوه حتى إذا دنوت منه خرج إلي الرجل فقال لي : يا هذا إنك لا تصل إليه . فقلت له : عافاك اللّه ولم لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته فلا تحل بيني وبينه وإني أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني هاهنا . قال : فقال لي : اصبر قليلا فإن موسى بن عمران سأل اللّه أن يأذن له في زيارة قبر الحسين بن علي عليه السلام فأذن له فهبط من السماء في سبعين ألف ملك فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر ثم يعرجون إلى السماء . قال : فقلت : فمن أنت عافاك اللّه ؟ قال : أنا من الملائكة الذين أمروا بحرس قبر الحسين والاستغفار لزواره ، فانصرفت وقد كاد يطير عقلي لما سمعت منه . قال : فأقبلت لمّا طلع الفجر نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد ، فدنوت منه عليه السلام فسلمت عليه فدعوت اللّه على قتلته وصليت الصبح وأقبلت مسرعا مخافة أهل الشام « 1 » . وعنه بسنده عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك يا بن رسول اللّه كنت في الحير ليلة عرفة فرأيت نحوا من ثلاثة آلاف رجل جميلة وجوههم طيبة ريحهم شديد بياض ثيابهم يصلون الليل أجمع ، فلقد كنت أريد أن آتي القبر وأقبله وأدعو بدعوات فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق ، فلما طلع الفجر سجدت سجدة فرفعت رأسي فلم أر منهم أحدا . فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : أتدري من هؤلاء ؟ قلت : لا . فقال : أخبرني أبي عن أبيه قال : مر بالحسين أربعة آلاف ملك وهو يقتل ، فعرجوا إلى السماء فأوحى اللّه تعالى إليهم : يا معشر الملائكة مررتم بابن حبيبي وصفيي محمد وهو يقتل ويضطهد مظلوما فلم تنصروه فانزلوا إلى الأرض إلى قبره فابكوا شعثا غبرا إلى يوم القيامة ، فهم عنده إلى أن تقوم الساعة « 2 » .

--> ( 1 ) كامل الزيارات : 111 . ( 2 ) كامل الزيارات : 115 .